الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
338
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
يبلغ الكتاب أجله ، ويحقّ القول على الكافرين ، ويقترب الوعد الحقّ الَّذي بيّنه اللَّه ( 1 ) في كتابه ، بقوله : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » . وذلك إذا لم يبق من الإسلام إلَّا اسمه ، ومن القرآن إلَّا رسمه ، وغاب صاحب الأمر بإيضاح الغدر له في ذلك ، لاشتمال الفتنة على القلوب ، حتّى يكون أقرب النّاس إليه أشدّهم عداوة له . وعند ذلك يؤيّده اللَّه بجنود لم تروها ، ويظهر دين نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - على يديه ، على الدّين كلَّه ولو كره المشركون . « ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ » - وهو الإسلام - بالتّقوية والتّثبيت . « ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ » من الأعداء « أَمْناً » منهم . قيل ( 2 ) : وكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأصحابه مكثوا بمكّة عشر سنين خائفين . ثمّ هاجروا إلى المدينة ، وكانوا يصبحون في السّلاح ويمسون فيه . حتّى أنجز اللَّه وعده . فأظهرهم على العرب كلَّهم ، وفتح لهم بلاد الشّرق والمغرب . وفي مجمع البيان ( 3 ) : « ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً » . قيل : معناه : وليبدّلنّهم من بعد خوفهم في الدّنيا ، أمنا في الآخرة . ويعضده ما روي عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال - حاكيا عن اللَّه سبحانه - : إنّي لا أجمع على عبد واحد بين خوفين ولا بين أمنين . إن خافني في الدّنيا ، آمنته في الآخرة . وإن آمنني في الدّنيا ، أخفته ( 4 ) في الآخرة . واختلف ( 5 ) في الآية . والمرويّ عن أهل البيت - عليهم السّلام - أنّها في المهديّ من آل محمّد . وروى العيّاشيّ بإسناده عن عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - أنّه قرأ الآية ، وقال : هم - واللَّه - شيعتنا ، أهل البيت يفعل اللَّه ذلك بهم على يدي رجل منّا . وهو مهديّ هذه الأمّة . وهو الَّذي قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لو لم يبق من الدّنيا إلَّا يوم ، لطوّل اللَّه ذلك اليوم ، حتّى يلي رجل من عترتي ، اسمه اسمي ، يملأ الأرض قسطا
--> 1 - ليس في المصدر . 2 - أنوار التنزيل 2 / 133 . 3 - مجمع البيان 4 / 152 . 4 - المصدر : خوّفته . 5 - نفس المصدر والموضع .